مولي محمد صالح المازندراني
375
شرح أصول الكافي
باب القسوة 1 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عليِّ بن عيسى رفعه ، قال : فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى ( عليه السلام ) : يا موسى لا تطوّل في الدُّنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب منّي بعيد . * الشرح : قوله ( فيما ناجى الله عزّ وجلّ به موسى ( عليه السلام ) : يا موسى لا تطوّل في الدُّنيا أملك فيقسو قلبك والقاسي القلب منّي بعيد ) طول الأمل والرجاء في أمور الدنيا سيما ما يستبعد حصوله وصرف الفكر فيها يوجب قساوة القلب أي غلظته وصلابته حتى يصير كالحجر ، ويورث موته وكدرته حتى يصير كالمرآة المظلمة فلا يستقر فيه بعد ذلك روح التفكر فيما ينبغي أن يعتقد أو يفعل أو يترك ثم يزداد هذا المرض بوسوسة الخبيث فيتبع الهوى ويشغل عن العمل وذكر الله تعالى ويضل عن سبيل الحق كما قيل : من ركب مطية الآمال سلك أودية الضلال ومن أطال الأمل أساء العمل ، فلذلك كان قاسي القلب بعيداً من الله ، ولعل هذا كان تعليماً للأمة وإلا فكليم الله كان أرفع من أن يتدنس قلبه بطول الامل . 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن حفص ، عن إسماعيل بن دبيس عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا خلق الله العبد في أصل الخلقة كافراً لم يمت حتّى يحبّب الله إليه الشرَّ فيقرب منه فابتلاه بالكبر والجبريّة فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقلَّ حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها ، ثمَّ ركب معاصي الله وأبغض طاعته ووثب على النّاس ، لا يشبع من الخصومات ، فاسألوا الله العافية واطلبوها منه . * الشرح : قوله ( إذا خلق الله العبد في أصل الخلقة كافراً - . . . إلى آخره ) « كافراً » حال عن العبد فلا يلزم أن يكون كفره مخلوقاً لله تعالى ، نعم يلزم اتصافه بالكفر حين خلقه وهو كذلك كما دلت عليه الروايات المتكثرة وهذا موافق لما هو المشهور من أن السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ، ومن كان شقياً في العلم الأزلي يكون شقياً في العالم الظلي وهو عالم الأرواح وفي عالم الأرحام حين تعلقه بالأبدان وهكذا في كل موطن إلى يوم الفصل ، وهو في هذا الموطن أعني موطن الغربة والمصيبة ودار التكليف والبلية وإن صدرت منه الخيرات في الجملة لم يمت حتى يخلى بينه وبين الشر فيميل إليه ويحبه ويعانقه ويعود خاتمته إليه ، وإن كان سعيداً كان الأمر بالعكس فيرجع كل